الشيخ محمد رضا المظفر
119
أصول الفقه
إذا عرفت ذلك ظهر لك أن الإجماع لا يستلزم القطع بقول المعصوم عدا الإجماع الدخولي وهو بالنسبة إلينا غير عملي . وأما القول بأن " قاعدة اللطف " تقتضي أن يكون الإمام موافقا لرأي المجمعين وإن استند المجمعون إلى خبر الواحد الذي ربما لا تثبت لنا حجيته من جهة السند أو الدلالة لو اطلعنا عليه ، فإننا لم نتحقق جريان هذه القاعدة في المقام وفاقا لما ذهب إليه الشيخ الأعظم الأنصاري ( 1 ) وغيره بالرغم من تعويل الشيخ الطوسي وأتباعه عليها ، لأن السبب الذي يدعو إلى اختفاء الإمام واحتجاب نفعه - مع ما فيه من تفويت لأعظم المصالح النوعية للبشر - هو نفسه قد يدعو إلى احتجاب حكم الله عند إجماع العلماء على حكم مخالف للواقع ، لا سيما إذا كان الإجماع من أهل عصر واحد . ولا يلزم من ذلك إخلال الإمام بالواجب عليه وهو تبليغ الأحكام ، لأن الاحتجاب ليس من سببه . وعلى هذا فمن أين يحصل لنا القطع بأنه لابد للإمام من إظهار الحق في حال غيبته عند حصول إجماع مخالف للواقع ؟ وللمشكك أن يزيد على ذلك فيقول : لماذا لا تقتضي هذه القاعدة أن يظهر الإمام الحق حتى في صورة الخلاف ، لا سيما أن بعض المسائل الخلافية قد يقع فيها أكثر الناس في مخالفة الواقع ؟ بل لو أحصينا المسائل الخلافية في الفقه التي هي الأكثر من مسائله لوجدنا أن كثيرا من الناس لا محالة واقعون في مخالفة الواقع ، فلماذا لا يجب على الإمام هنا تبليغ الأحكام ليقل الخلاف أو ينعدم ، وبه نجاة المؤمنين من الوقوع في مخالفة الواقع .
--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول : ج 1 ص 84 .